أحمد بن محمد الخفاجي

58

ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا

لمَّا بدا خفِيتْ له شمسُ الضُّحَى . . . في ثوب غَيْمٍ ترتْديه وتكْتَسِي نطقَتْ مناطقُها فأُخْرِس دونها . . . نُطْقُ الفَصيحِ وحار فِكْرُ الكَيِّسِ لِمَ لا وناظُمها الشِّهابُ من اعْتَلى . . . شُهْبَ العُلى بكَمال فضلٍ أقْعَس فَرْعٌ نَماه إلى خفاجةَ مَحْتِدٌ . . . والفرعُ يُنْبِئ عنه طِيبُ المْغرِسِ وافتْ لنا منه حديقةُ روضةٍ . . . خجِلتْ لبهْجَتهِا عيونُ النَّرْجِسِ طِرسٌ به زُهْرُ النجومِ كأنه . . . صبحٌ وهُنَّ به بقايا الْحْنِدِسِ لثَمتْ شِفاهُ الغِيد قِدْماً نِقْسَه . . . فغدا له فيه حياةُ الأنْفُسِ إنِّي لأَعجبُ من شِهابٍ قد سما . . . مُتَبَوَّأَ العَلْياءِ أرْفَعَ مَجْلِسِ والشُّهْبُ تطلُعُ في السَّماء وحَدُّها . . . فلَكُ الثَّوابتِ وهْوَ فوق الأطْلَسِ لا زلتَ في حُلَلِ الفضائلِ رافلا . . . مُتوشِّحاً بُرْدَ الشَّبابِ الأنْفَسِ خُذها وإن كانت مُقصَّرةً فمِن . . . شأنِ الكرام قبولُ عذرٍ من مُسي شامِيَّةً يعنوُ لباهرِ حسنِها . . . وجهُ الغزالة والغزالِ الألْعَسِ وانْعَم بها لا زالتَ تُرشِفُ سمعَنا . . . من رَاحِ نظْمِك مُتْرَعات الأكْؤُسِ ومما أنشدَنيه قولُه من قصيدة له : يَراعَك أمْضَى من شِفارِ الصَّوارِم . . . ورأيُك أجْلَى من يُراقِ المَباسِمِ مَضاءٌ يقُدُّ المُرْهَفاتِ وعَزْمَةٌ . . . لها في ضِرامِ الخَطْبِ فعلُ الضَّراغِمِ ومنها : بسَيَّارةٍ مثلِ النُّجوم طوالعٍ . . . قوافِ لعَمْري أفحمتْ كلَّ ناظمِ تَساقْطَ في الأسماع لُؤُلُؤُ لفظِها . . . تَساقُطَ طَلٍّ فوق زَهرْ الكَمائمِ